نماذج من أشعار مرضية احمدي اسكوئى 1945 ـ 1974

الكاتبة الأذرية (الأيرانية)، والبطلة التركية الشهيدة

الأربعاء 06/12/2006

 

لا بُعدُ الطريق

ولا شدة الظلمة....

ولا الركون الى الراحة

أوقفني عن متابعة المسير....

حتى وأن واجهتني الأمواج العاتية!

فوجودنا مرهون بالكفاح

وفناءنا سينزل مع الأتكاء

 

مرضيه احمدي سكوئى كاتبة وشاعرة ومعلمة وسيدة ثائرة ومدافعة عن حقوق شعبها وهي أحد الأبطال القوميين لأتراك أيران. أنها الأمة التركية التي ولدت مثل هذا الشريفة والجسورة، وذات الأفكار المتحررة، هذه الأنسانة الأصيلة المرتبطة كليآ بشعبها ولغتها الأم، بكلمة واحدة هي الوجه الناصع لاذربيجان (ايران). هذه السيدة التي لم تتردد في التضحية بحياتها من أجل حرية شعبها، أنها بنت الشهادة. كانت تردد دائمآ " أنني لا اريد أن أحيا بكتاباتي، أنما أريد أن أكتب ماثري بحياتي "، وقد صدقت قولها من خلال كتاباتها ونهاية حياتها.

أن كتابات مرضية بالأشتراك مع حميده القاني، قابلها شعبنا بأحترام كبير، مذكراتها... اليوم فأن مزار مرضية مع باقي شهداء الأمة التركية وشعب اذربيجان بالأخص، بهروز دهقاتنى، علي رضا نابدل، كرامة الله دانيشان، بيشن جزني، عبد مناف فلكى، محمد حنيف نجاد، سعيد محسن، اصغر عرب هريسى، محمد بازرگانى، على باكرى، جعفر اردبيلى،احمد جليل افشار، حبيب برادران خسروشاهى... وغيرهم، ترقد مع هؤلاء في مقبرة بهشت زهرة في طهران، في المقاطعة 33 من هذه المقبرة.

مزارات هؤلاء الأبطال قد تركت مهدمة وبحالة غير لائقة، هؤلاء الأبطال هم أبناء اذربيجان والأمة التركية. أن الأهتمام بمزارات هؤلاء هي واجب الشعب التركي الأيراني ومنظماته ومثقفيه، ولكن ومع الأسف وكحال الكثير من شؤننا القومية هناك تغافل واضح عن القيام بمثل هذا الواجب.

أن الأهتمام بكل ما يتعلق بهؤلاء الشهداء وحتى قبورهم هي من حيث النظر اليها من المستوى السياسي والمعمول به عالميآ يقع ضمن الوظيفة القومية والأنسانية لجمعيات أتراك أيران، لأن هؤلاء هم تاريخ أتراك أيران وأذربيجان بل هم قيمة تاريخنا، وهؤلاء بالنسبة لنا هم أمسنا وغدنا، فمن لا يملك تاريخآ هو فقط من لا يعرف قيمة الشهداء، والشعب الذي لا يحافظ على قيمة التاريخ يكون مصيره الزوال.

 

حياتها

 

ولدت مرضية سكوئي في العام 1945، وكانت الطفلة الثانية لعائلة متوسطة الحال تسكن في مدينة سكوئي الصغيرة التابعة لأقليم كونش القريبة من تبريز. كانت في طفولتها قد بدأت الى جانب عائلتها بأعمال الزراعة.

لقد أستطاعت مرضية سكوئي بالرغم من الفقر ومتاعب الحياة أن تكون أمرأة مشهورة ومعروفة. فبعد أن أكملت المرحلة الأبتدائية وبدأت بالدراسة المهنية، في هذه الفترة نمت لديها حب القراءة، ومع مرور الوقت صارت تعيش حبآ شديدآ تجاه القراءة والكتب...... في تلك المناطق كانت حياة مرضية الأجتماعية ودعواتها السياسية تنمو وتتفاعل.

بعد أن أنتهت المرحلة الأولى من دراستها المهنية، دخلت مرحلة الأعداد للجامعة في تبريز. هناك تعرفت على الفكر اليساري والأدبيات الماركسية. بعد أن أكملت مرحلة الأعدادية حصلت على وظيفة في التعليم في مدينتها الصغيرة سكوئي..... فصارت أول معلمة في تلك المدينة.

بعد ثلاث سنوات من التعليم في سكوئي أصبح لديها علاقات وروابط قوية مع الأطفال وعوائلهم، وبعدها حصلت على فرصة لأستحصال شهادة الدبلوم العالي، فأنتقلت الى تبريز، وقد استمرت في اثناء حياتها الجامعية بتدريس الأطفال.

شاركت مرضيه سكوئى في أعتصامات سنة 1970 وكان لها دورآ قياديآ في تلك الأعتصامات التي قادها اليسار الأيراني حينها، وكان ذلك سببآ لوضعها تحت المراقبة من قبل السافاك الأيراني (الجهاز الأمني الأيراني في عهد الشاه). ولكنها بالمقابل صارت تحظى بأحترام كبير في الأوساط الطلابية في أيران، وكان الأجماع الطلابي على شخصية مرضية سكوئى سببآ لعدم أقدام الأجهزة الأمنية الأيرانية على أعتقالها. ولكن تلك الأجهزة القمعية كانت تتحين الفرص لأعتقالها، وفعلآ مع بداية العطلة الصيفية عام 1971 تم أعتقالها من قبل السافاك الأيراني، وكان الغرض من ذلك الأعتقال هو تقييد فعالياتها السياسية. وقد أطلق سراحها لاحقآ بعد فترة من الأعتقال والتحقيق معها. في تلك الفترة تفرغت مرضية سكوئى لكتاباتها ولتثقيف الطلاب بالمفاهيم التي امنت بها.

في سنة 1972 أنظمت مرضية سكوئى الى المقاومة المسلحة ضد نظام الشاه المدعوم من الأمبريالية، كانت مع رفاقها تطالب بحرية شعبها والخلاص من ظلم النظام القمعي الأيراني، أضطرت والحال كذلك الى الأختفاء عن أعين السلطات الأيرانية.

في سنة 1974 استشهدت مرضيه سكوئى أثناء مواجهة مسلحة مع قوات السافاك الأيراني، فأنهت بذلك مسيرتها المشرفة في مواجهة الظلم في ساحة الشهادة.

 

نماذج من شعرها:

 

نهر الخير

 

مع نهر الخير

الذي ينساب في السهول والجبال والوديان

عرفت أن ضحالة المياه قد تودي الى الغرق

وعرفت أن على وجه البحار

وفي أحضان أمواجها

هناك دومآ ولادة جديدة لنهر الخير

لا بُعدُ الطريق

ولا شدة الظلمة....

ولا الركون الى الراحة

أوقفني عن متابعة المسير....

حتى وأن واجهتني الأمواج العاتية!

فوجودنا مرهون بالكفاح

وفناءنا سينزل مع الأتكاء

...............

 

أشرق أيها النهار

كم كان مضيئآ عالم طفولتي

كم كان صغيرآ وبريئآ لا يليق المرح ألا به

كان أقراني يقاسمونني البهجة

حتى الزعل في ذلك العالم كان جميلآ

كان الظلام مخيفآ، ولكننا لم نهرب منه يومآ

فالليل في الأمثال مسكن للمحبة والرضى

النجوم والشمس والقمر، كانت مصدر الشروق لنا

في الأيام المشرقة كانت الغيوم تغزو نهارنا أحيانآ

وحينما كانت غيمة ما تغطي وجه الشمس أمام أعيننا

كنا نعلم أن تلك الغيمة ستزول، وأن الشمس باقية

وكنا حينها نصرخ جميعآ

شمسنا ذاهبة لتشرب الماء

وستشرق من جديد بعد أن ترتوي

 

ترجمها عن التركية (اللهجة الأذربيجانية):

عبدالسلام الملا ياسين

 

  لا يجوز النقل أو الإقتباس دون ذكر المصدر 

العودة الى الرئيسية